سميح دغيم

825

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

سارية في ذلك الجسم . فإنّه قال في « النجاة » وفي « الشفاء » : « نسبة النفس الفلكيّة إلى جسم الفلك ، كنسبة النفس الحيوانيّة التي لنا إلينا « وذكر في الإشارات » : « إنّ له مع ذلك نفسا ناطقة . نسبتها إلى جسم الفلك ، كنسبة النفس الناطقة التي لنا إلينا » وأيضا : أثبت أنّ لكل فلك عقلا على حدة ، فعلى هذا الطريق وجب أن يحصل لكل فلك أمور ثلاثة : النفس الحيوانيّة ، والنفس الناطقة ، والعقل المجرّد . أمّا النفس الحيوانيّة ، فقد احتجّ على إثباتها بأن قال : المبدأ القريب لهذه الحركة : إرادة جزئيّة ، وإذا كان كذلك وجب أن يحصل لذلك المبدأ : علوم جزئية . وإذا كان كذلك ، وجب أن تكون تلك القوة جسمانيّة » . ( مطل 7 ، 349 ، 3 ) - المختار عندي ( الرازي ) : أنّ النفس الفلكيّة جوهر مجرّد عن الجسميّة وعلائقها . ومع هذا ، فإنّها موصوفة بالإدراكات الجزئيّة ، والإرادات الجزئيّة . وكذلك أيضا موصوفة بالإدراكات الكليّة ، والإرادات الكليّة . فهي عارفة بربّها ، وقاصدة بهذه الحركات : عبادة ربّها وخالقها ومدبرها . وعلى هذا التقدير ، فقد زالت الشكوك والشبهات . ( مطل 7 ، 355 ، 9 ) نفس قدسيّة - إنّ القوى العقلية قسمان : منها ما يكون في غاية الكمال والإشراق ، ويكون مخالفا لسائر القوى العقليّة بالكمّ والكيف . أمّا الكم فلأن حصول المقدّمات البديهيّة والحسّية والتجربيّة أكثر ، وأمّا الكيف فلأنّ تركيب تلك المقدّمات على وجه ينساق أمر النتائج الحقّة أسهل وأسرع . إذا عرفت هذا ، فنقول : مثل هذه النفس القدسيّة والقوة العقليّة الإلهيّة تستغني في معرفة حقائق الأشياء عن التعلّم والاستعانة بالغير ، إلّا أنّ مثل هذا في غاية الندرة والقلّة . أمّا القسم الثاني : وهو الذي لا يكون كذلك فهو يحتاج في اكتساب العلوم الفكرية في أن يبقى مصونا عن الخلل والزلل . ( نفس ، 53 ، 4 ) نفس كلّية - اعلم : أنّ كلام القوم مشعر بأنّهم أثبتوا لكل فلك روحا كليّا ، يدبّر ذلك الفلك . وأثبتوا أيضا : أرواحا كثيرة متشعّبة من ذلك الأصل . ومثاله : أنّهم أثبتوا للعرش روحا ، هو النفس الكليّة التي يسري أثرها في جميع الأجسام الموجودة في داخل هذا الفلك . وهو المسمّى بالروح الأعظم . ثم أثبتوا أرواحا كثيرة متشعّبة منها ومتعلّقة بأجزاء الفلك الأعظم ، وبأطرافه . كما أنّ النفس الكلية المدبّرة للبدن شيء واحد ثم إنّه انشعبت عنها قوى كثيرة ، كل واحدة منها يتعلّق بجزء من أجزاء البدن . مثل : أنّه حصل في كل عضو جاذبة تليق به ، وماسكة تليق به ورعاية تليق به وكذا القول في سائر القوى . والقرآن العظيم مشعر بهذا المعنى ، حيث قال تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا ( النبأ : 38 ) فالمراد بالروح : النفس الفلكية المدبّرة لكل جسم العرش ، وأمّا الشعب المنفصلة منها ، المتعلّقة بأجزاء العرش وأبعاضها ، فهي المراد من قوله تعالى : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ